النووي

65

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

لَمْ يَحْنَثْ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ . وَإِنْ أَطْلَقَ ، حَنِثَ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَلَوْ سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ ، وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَأْمُومِينَ ، فَفِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ . وَلَوْ صَلَّى الْحَالِفُ خَلْفَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ، فَسَبَّحَ لِسَهْوِهِ ، أَوْ فَتَحَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ ، لَمْ يَحْنَثْ ، وَلَوْ قَرَأَ آيَةً ، فَهِمَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مِنْهَا مَقْصُودَهُ ، فَإِنْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ ، لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِلَّا ، فَيَحْنَثُ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : حَلَفَ : لَا يَتَكَلَّمُ حَنِثَ بِتَرْدِيدِ الشِّعْرِ مَعَ نَفْسِهِ ، لِأَنَّ الشِّعْرَ كَلَامٌ ، وَلَا يَحْنَثُ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالدُّعَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِأَنَّ اسْمَ الْكَلَامِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إِلَى كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ فِي مُحَاوَرَاتِهِمْ . وَقِيلَ : يَحْنَثُ ، لِأَنَّهُ يُبَاحُ لِلْجُنُبِ ، فَهُوَ كَسَائِرِ الْكَلَامِ ، وَلَا يَحْنَثُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ . قُلْتُ : قَالَ الْقَفَّالُ فِي شَرْحِ « التَّلْخِيصِ » : لَوْ قَرَأَ التَّوْرَاةَ الْمَوْجُودَةَ الْيَوْمَ ، لَمْ يَحْنَثْ ، لِأَنَّا نَشُكُّ أَنَّ الَّذِي قَرَأَهُ مُبَدَّلٌ أَمْ لَا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الثَّالِثَةُ : حَلَفَ : لَيُثْنِيَنَّ عَلَى اللَّهِ أَحْسَنَ الثَّنَاءِ ، فَطَرِيقُ الْبَرِّ أَيَقُولُ : لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ زَادَ إِبْرَاهِيمُ الْمَرْوَزِيُّ فِي آخِرِهِ : فَلَكَ الْحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى فَصَوَّرَ الْمُتَوَلِّي الْمَسْأَلَةَ فِيمَا لَوْ قَالَ : لَأُثْنِيَنَّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَجَلِّ الثَّنَاءِ ، أَوْ أَعْظَمِهِ ، وَزَادَ فِي أَوَّلِ الذِّكْرِ سُبْحَانَكَ وَلَوْ قَالَ : لَأَحْمَدَنَّ اللَّهَ بِمَجَامِعِ الْحَمْدِ ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : بِأَجَلِّ التَّحَامِيدِ ، فَطَرِيقُ الْبَرِّ أَنْ يَقُولَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ وَلَوْ قَالَ : لَأُصَلِّيَنَّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، فَطَرِيقُ الْبَرِّ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كُلَّمَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ وَكُلَّمَا سَهَا عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ . ذَكَرَهُ إِبْرَاهِيمُ الْمَرْوَزِيُّ .